السيد علي الحسيني الميلاني
340
نفحات الأزهار
زيد خير منه . فكان ما بعد إلا جملة ابتدائية واقعة صفة لأحد ، وإلا لغو في اللفظ ، معطية في المعنى فائدتها ، جاعلة زيدا خيرا من جميع من مررت بهم " قال : " هذا راجع إلى الاستثناء المفرغ باعتبار الصفات ، لأن التفريغ في الصفات وغيرها . قال الله تعالى : * ( وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ) * وحكم الجملة والمفرد واحد في الصحة ، فعلى هذا تقول : ما جاء في أحد إلا قائم . وما جاء في أحد إلا أبوه قائم . وكل ذلك مستقيم . فإن قيل : معنى الاستثناء المفرغ نفي الحكم عن كل ما عدا المستثنى . وهذا لا يستقيم في الصفة في : ما جاءني أحد إلا راكب . إذ لم تنف جميع الصفات حتى لا يكون عالما ولا حيا مما لا يستقيم أن ينفك عنه . فالجواب من وجهين : أحدهما : إن الصفات لا ينتفي منها إلا ما يمكن انتفاؤه مما يضاد المثبت ، لأنه قد علم أن جميع الصفات لا يصح انتفاؤها ، وإنما الغرض نفي ما يضاد المذكور بعد إلا . ولما كان ذلك معلوما اغتفر استعماله بلفظ النفي والإثبات المفيد للحصر . الثاني : أن يقال : إن هذا الكلام يرد جوابا لمن ينفي تلك الصفة ، فيجاب على قصد المبالغة والرد جوابا لمن يناقض ما قاله ، لغرض إظهار إثبات تلك الصفة ووضوحها وإظهارها دون غيرها " ( 1 ) . أقول : ونحن نقول في هذا المقام - كما قال ابن الحاجب في الجواب الأول - إن الغرض من إثبات عموم المنزلة إثبات المنازل الممكن إثباتها ، ولما كان معلوما عدم إمكان إثبات الأفصحية والأكبرية والاخوة النسبية ، لم يضر خروج هذه
--> ( 1 ) شرح المفصل ، فصل المنصوب على الاستثناء من مباحث المنصوبات .